من مسافة بعيدة، يبدو سرب من طيور الفلامنغو وهو يخوض في بحيرة مغربية مشهداً ساحراً: مئات الأجسام الوردية الشاحبة المنحنية فوق الماء، متجهة جميعها نحو نفس الاتجاه، وتتغذى على كائنات دقيقة تحت السطح. عن قرب، يبدو الطائر المسؤول عن هذا المشهد أكثر تميزاً وإثارة للإعجاب.
النحام الأكبر (الفلامنغو) هو أكبر أنواع الفلامنغو وأوسعها انتشاراً في العالم، ويعد الساحل الأطلسي للمغرب أحد أفضل الأماكن لمشاهدته بأعداد كبيرة في موئله الطبيعي.
ما هو طائر النحام الأكبر؟
النحام الأكبر (Phoenicopterus roseus) هو أكبر أنواع الفلامنغو الحية، حيث يصل طوله إلى 1.5 متر على أرجل وردية رفيعة وطويلة، ويصل امتداد جناحيه إلى 1.5 متر. يتراوح ريشه من الوردي الفاتح إلى الأبيض النقي تقريباً، مع مساحات وردية داكنة على الجناحين تظهر عند الطيران، ومنقاره المنحني المميز ذو لون وردي فاتح مع طرف أسود حاد. لا يعد شكل هذا المنقار مجرد مظهر جمالي، بل هو أداة تصفية عالية التخصص تُمسك مقلوبة في الماء لتصفية القشريات الصغيرة والطحالب ويرقات الحشرات.
طيور النحام كائنات اجتماعية نادراً ما تظهر بمفردها، وتتجمع في مستعمرات تصل إلى الآلاف، ويعود لونها الوردي الشهير كلياً إلى نظامها الغذائي الغني بالكاروتينات الموجودة في روبيان المياه المالحة والطحالب الخضراء المزرقة.
هل يعيش النحام الأكبر في شمال إفريقيا؟
نعم، ويحتضن المغرب على وجه الخصوص بعضاً من أهم مواقع تواجد وتكاثر الفلامنغو على كامل ساحل شمال إفريقيا. يعد هذا النوع زائراً شتوياً ومهاجراً شائعاً، حيث يُسجل متوسط 5,000 طائر يقضون الشتاء في أكثر من 40 منطقة رطبة مغربية كل عام، وفقاً لبيانات منظمة بيرد لايف إنترناشيونال. وبعد أكثر من نصف قرن دون تسجيل تعشيش مؤكد، بدأت طيور النحام الأكبر في التعشيش مجدداً بالمغرب في عشرينيات القرن الحالي، مع برامج تكاثر نشطة في بحيرة خنيفيس ومارتشيكا بالناظور، وموقع تعشيش مستقبلي مخطط له عند مصب وادي ماسة داخل منتزه سوس ماسة الوطني.
ما الفرق بين النحام الأكبر والنحام الأصغر؟
يخلط الكثيرون بين النوعين، لكن يسهل التمييز بينهما:
- الحجم: النحام الأكبر أطول بكثير، حيث يصل إلى 1.5 متر، بينما نادراً ما يتجاوز النحام الأصغر متراً واحداً
- اللون: النحام الأكبر وردي شاحب إلى أبيض تقريباً مع منقار وردي بطرف أسود، بينما النحام الأصغر ذو لون وردي داكن مائل للاحمرار مع منقار أحمر داكن بالكامل
- شكل المنقار: يمتلك النحام الأصغر منقاراً أكثر انحناءً وتخصصاً في تصفية الطحالب المجهرية، في حين صُمم منقار النحام الأكبر لنظام غذائي أكثر تنوعاً
- النطاق الجغرافي: ينتشر النحام الأكبر عبر إفريقيا وجنوب أوروبا وآسيا، في حين يتركز النحام الأصغر بشكل رئيسي في بحيرات الوادي المتصدع في شرق إفريقيا
في المغرب تحديداً، تعد جميع طيور الفلامنغو التي تشاهدها في البحيرات الساحلية من نوع النحام الأكبر تقريباً.
هل النحام الأكبر مهدد بالانقراض في إفريقيا؟
على الصعيد العالمي، يُصنف النحام الأكبر ضمن فئة «الأقل قلقاً»، وشهدت أعداده في غرب البحر الأبيض المتوسط نمواً ملحوظاً من 165,000 طائر عام 2004 إلى أكثر من 340,000 في أواخر العقد الماضي. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني عدم وجود تهديدات، فالمستعمرات المحلية حساسة جداً للاضطراب البشري وتغيرات منسوب المياه، ويعتبر عودة تعشيشها في المغرب نجاحاً بيئياً هشاً يتطلب مراقبة مستمرة.
التهديدات التي تواجه النحام الأكبر في شمال إفريقيا
يواجه النوع ضغوطاً ناجمة عن جفاف المناطق الرطبة واستنزاف المياه الجوفية والنشاط البشري بالقرب من مواقع التكاثر، فضلاً عن فترات الجفاف المناخية. وتعمل الجمعيات البيئية في المغرب على إنشاء منصات تعشيش اصطناعية شجعت الطيور على استئناف التكاثر بعد عقود من الغياب.
أفضل الأماكن لمشاهدة الفلامنغو في المغرب
تتركز مشاهدات الفلامنغو في عدد من المناطق الرطبة الساحلية:
- المرجة الزرقاء، قرب مولاي بوسلهام، بحيرة مسجلة ضمن اتفاقية رامسار تحتضن أعداداً كبيرة شتاءً
- بحيرة خنيفيس، واحدة من أكبر المناطق الرطبة الساحلية في المغرب وموقع تكاثر رئيسي
- بحيرة الواليدية، على الساحل الأطلسي الأوسط
- منتزه سوس ماسة الوطني، حيث تتغذى طيور الفلامنغو بانتظام حول مصب وادي ماسة
موئل النحام الأكبر في المناطق الرطبة بالمغرب
يحتاج النحام الأكبر إلى مياه هادئة وضحلة وضاربة للملوحة في البحيرات ومصبات الأنهار. يوفر مصب وادي ماسة في منتزه سوس ماسة الوطني هذا الموئل المثالي حيث يلتقي النهر بالمحيط، مما يوفر طمي غنياً باللافقاريات الصغيرة. وهو نفس المصب الذي يستضيف مستعمرة أبو منجل الأصلع، مما يجعله واحداً من أغنى المواقع لمراقبة الطيور بالمغرب.
أين يمكنك رؤيتها بنفسك
يعد مصب وادي ماسة داخل منتزه سوس ماسة الوطني أحد أكثر المواقع موثوقية لمشاهدة طيور النحام الأكبر في البرية، إلى جانب عقاب البحر وأبو ملعقة ومستعمرة أبو منجل الأصلع. تعتبر ساعات الصباح الباكر أفضل وقت للمراقبة.
إذا كنت تخطط لزيارة من أكادير، فإن هذه الجولة الإرشادية في المنتزه الوطني تشمل زيارة مصب النهر وأماكن تغذية الفلامنغو برفقة مرشد محلي خبير بالطيور.
