تعتبر شجرة العرعار البربري (Tetraclinis articulata) شجرة مخروطية أصيلة ونادرة في شمال إفريقيا تنتمي إلى فصيلة السرويات (Cupressaceae). وتشتهر عالمياً بخشب «العرعار» ذي العقد والتموجات العطرية الخلابة الذي يشكل عماد الصناعة التقليدية الخشبية الراقية بالمغرب.
الفرق بين العرعار والأرز
يتميز العرعار بأوراق حرشفية مسطحة خضراء تشبه أوراق السرو، وتُستغل جذوره وعقده الأرضية في النقش وصناعة التحف، بينما يحمل أرز الأطلس إبراً صنوبرية وتُستخدم أخشابه في البناء والأثاث الضخم.
تاريخ عريق منذ الرومان
حظي خشب العرعار (المعروف قديماً بخشب الثيين) بمكانة أسطورية لدى الرومان والإغريق؛ حيث ذكر في كتابات هوميروس والمؤرخ بليني الأكبر، وكان أثرياء روما ينفقون مبالغ طائلة تعادل الذهب لشراء طاولات مصنوعة من عقد العرعار.
صمغ الصندرك الطبيعي
تفرز الشجرة صمغاً راتنجياً شفافاً يُعرف باسم «الصندرك»، استُخدم لقرون في صناعة ورنيش لامع للآلات الموسيقية الدقيقة كالكامنجات وحفظ المخطوطات القديمة.
حرفيو الصويرة والحفاظ على الشجرة
تعد مدينة الصويرة العاصمة التاريخية لصناعة ونقش خشب العرعار، حيث يتوارث الصناع مهارات تطعيم الصناديق الفاخرة وطاولات الشطرنج. ونظراً لتصنيف الشجرة ضمن فئة «الهشة» في القائمة الحمراء بسبب اقتلاع الجذور، فإن دعم التعاونيات الحرفية المسؤولة يسهم في حماية الغابات وضمان تجددها الطبيعي.
أين يمكنك رؤيتها بنفسك
تنمو غابات العرعار في التلال المحيطة بمنطقة سوس والساحل الأطلسي المشترك مع منتزه سوس ماسة الوطني، متناغمة مع أشجار الأركان والنباتات المتوسطية الأصيلة.
إذا كنت تنوي زيارة المنطقة انطلاقاً من أكادير، فإن هذه الجولة المصحوبة بمرشد في المنتزه الوطني توفر لك تجربة استكشاف بيئية فريدة مع مرشد محلي.
